06 ديسمبر 2017
06 نوفمبر 2017
في الذكرى الـ 100 على وعد بلفور المشئوم .. قرن على محنة فلسطين
تحل اليوم الذكرى الـ 100 على وعد بلفور والذي منح أرض فلسطين لليهود، تعاطفًا من بريطانيا وتحقيقًا لأمانيهم بإقامة ما تسمي دولة إسرائيل المزعومة، فمع مرور قرن على هذه المحنة مازال أصحاب الأرض يطالبون بعودة حقوقهم كاملة وأطلقوا أصواتهم عنان السماء مصرين ومعلنين عدم تخليهم عن حقهم حتي يعود.
وعد بلفور هو الاسم الذي سميت به الرسالة التي وقّعها آرثر جيمس بلفور) شغل منصب رئيس وزراء بريطانيا بين عامي 1902 و 1905، ووزيرًا للخارجية بين عامي 1916 و 1919( في 2 نوفمبر 1917، وأرسلت إلى اللورد ليونيل والتر دي روتشيلد، زعيم الجالية اليهودية البريطانية، والذي أعلن فيها عن دعم الحكومة البريطانية لإنشاء وطن قومي يهودي في فلسطين على حساب الشعب الفلسطيني، السكان الأصليين في تلك الأرض.
وكان نص الرسالة: "يسرني جدا أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالته، التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرته: “إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى إقامة مقام قومي في فلسطين للشعب اليهودي، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر”.
كانت فلسطين تقع تحت سيطرة الإمبراطورية العثمانية، كالعديد من الدول العربية والإسلامية في ذلك الوقت. ، وكان عدد سكانها حوالي 700.000 نسمة، 90٪ منهم كانوا من الفلسطينيين المسيحيين والمسلمين الذين سكنوا هذه الأرض منذ آلاف السنين.
نفذ الوعد على الأرض الواقع من خلال الانتقاص الفعلي على حقوق المدنيين من السكان الأصليين لصالح مستوطنين يهود، بدءاً بالوعد المشئوم مروراً بالنكبة عام 1948 التي شردت قسراً ما يقارب من مليون فلسطينى .
05 أكتوبر 2017
الإنهيار الأكبر لـ إسرائيل في 6 ساعات
عبر
الجيش المصري العظيم قناة السويس، تحديدًا في الثانية وخمسة دقائق وأفقد العدو توازنه
في زمن قدره 6 ساعات، وانهارت أمامه تحصينات خط بارليف المنيعة وسقطت معه معنويات
قادة إسرائيل المزعومة.
وصف
موشي ديان، وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك، خط بارليف بأنه كان "كقطعة جبن هشة"،
كما وصفت وكالة " يونايتد
برس" الأمريكية ما جرى بأنه أسوأ نكسة عسكرية فى تاريخ إسرائيل.
وسأل
أحد الصحفيين الجنرال حاييم بارليف، عن وضع تفسير حول تآكل خط بارليف وانهياره بهذه
السرعة؛ فأنكر وقال : إن التسمية بدعة صحفية وليست تسمية رسمية.
18 سبتمبر 2017
منع ظهور صاحب فتوى جماع الزوجة المتوفية في وسائل الإعلام
قرر مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلي لتنظيم الإعلام، اليوم االاثنين،
منع الدكتور صبري عبدالرؤوف، أستاذ الفقه المقارن بكلية الدراسات
الإسلامية بجامعة الأزهر، صاحب فتوى معاشرة الرجل لزوجته المتوفاة من
الظهور في وسائل الإعلام، مؤكدًا أن الفتوى تسئ للدين الإسلامي ولذوق
المسلمين وأخلاقياتهم واحترام الموت، ولا يمكن أبدا للذوق الإسلامي أن يخلط
الأمور خاصة أن الدين واضح في هذه المسائل.
كان قد أكد عبدالرؤوف فى
تصريحات سابقة، أنه تم تحريف فتواه بشأن "معاشرة الرجل لزوجته المتوفا،
موضحًا أن الأمر لا يُعد "زنا"، لكنه مكرو، قائلا: "كيف تقبل النفس البشرية
أن تفعل هذا؟"، نافيًا ما ردده البعض وفسره على نحو غير صحيح.
12 سبتمبر 2017
مناصرة قضية الروهينجا خلقٌ نبيلٌ وشرفٌ رفيعٌ
بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي
لسنا مخيرين في موقفنا، أو مختارين في رأينا، أو أحراراً في تحديد ولائنا وتوجيه مشاعرنا، ولا نملك الحق في المفاضلة بين التأييد والمساندة أو التخلي والحياد، إذ لا مفاضلة بين الحق والباطل، وبين العدل والظلم، وبين الخير والشر، وبين الضحية والمعتدي، فهذه قضيةُ حقٍ ومسألةُ عدلٍ، لا تحتاج إلى عظيمٍ جهدٍ أو كبيرِ بحثٍ واستقصاءٍ حتى نميز الحقائق ونحدد المواقف، ونستبين الحق وطريق الرشاد، ونعرف الضحية والجلاد، والمُعتدى عليه والمعتدي، فالمظلوم واضحٌ بينٌ، دمه ينعب، وجرحه ينزف، وجسده يغرق، وروحه تزهق، ونفسه تعذب، وعيونه تسمل، وأطفاله تشنق، ونساؤه تغتصب، وبيته يحرق، وبلدته تدمر، وشعبه يشرد، ووجوده يستأصل، وحقه يسلب، وماله ينهب، وحقوقه تهدر، وملكه يصادر، ومسجده يهدم، وهويته تشطب، ودينه يشتم، وقرآنه يدنس، ومقدساته تهان.
وذاك ظالمٌ بيِّنٌ جليٌ، مكشوفٌ مفضوحٌ، ومعروفٌ معلومٌ، لا يخفي ظلمه، ولا يستر جريمته، ولا يداهن في موقفه، ولا يخجل من فعلته، ولا يَشْكُلُ على الآخرين معرفته ولا يصعب عليهم تمييزه، فهو قديمٌ في سياسته، ومصرٌ على جريمته، لا يخاف ولا يجبن، ولا يتردد ولا يتراجع، ولا يتورع عن استخدام كل الوسائل القذرة، واتباع كل السبل المحرمة، وغايته مكشوفة ومعلنة، ومعروفة ومشرعة، يعلن عنها صراحةً، ويتحدث عنها للعامة والخاصة، إذ لا يريد في أرضه مسلماً يساكنه، ولا موحداً يشاركه، ولا يقبل لأقليةٍ مسلمةٍ أن تبقى في بلاده، وأن تتمتع بخيرات وطنه، أو أن تحمل هويته وجنسيته، ويرى أنهم غرباء أجانب ليسوا أصحاب حقٍ في هذا الوطن، ولا يجوز لهم البقاء فيه أو الاستمتاع بخيراته، ويعتقد أن قتالهم فرضٌ، وطردهم واجبٌ، والسكوت عن بقائهم جريمة، ومنحهم حق الحياة خيانة.
إنهما معاً الظالم والمظلوم، والمعتدي والمعتدى عليه، يخرجاننا من الحرج، ويخلصانا من صعوبة الحسم والاختيار، إذ يسهلان علينا المهمة، ويساعداننا في تحديد مواقفنا وحسم خياراتنا، فنحن ملزمون بالفطرة الإنسانية والتجربة السياسية والخبرة التاريخية، قبل أخوة الدين ورابطة العقيدة، أن نقف إلى جانب المستضعفين المسلمين، وأن نناصر الروهينغيا المظلومين، وأن نؤيد المحرومين من أبناء إقليم أراكان، وأن نقاتل مع المضطهدين من أهل ميانمار، وأن نتضامن مع أصحاب القضايا العادلة والمسائل الإنسانية، فهذا خيار أصحاب الحق وأهل العدل، وحملة الرسالات ودعاة السلام، ورواد العدالة وحقوق الإنسان، الذين لا يستطيعون أن يتناقضوا مع قيمهم، أو أن يخالفوا تعاليمهم، ويعملوا ضد ما يدعون إليه ويعملون من أجله.
ولعل رجالاً سبقونا، وأقواماً تقدموا علينا بمواقفهم، وشعوباً أحسنت أكثر منا وقدمت للروهينغيا المسلمة أكثر مما قدمنا وأفضل مما أعطينا، وهم ليسوا عرباً ولا مسلمين، وإنما هم بشرٌ عدولٌ، حركتهم ضمائرهم الحية، وقيمهم الإنسانية النبيلة، وموروثاتهم الحضارية العادلة، وما عاب عليهم أحدٌ موقفهم، ولا لامتهم على تضامنهم حكوماتهم، ولا استنكرت أحزابهم اليمينية تحركاتهم، إذ تظاهروا في بلادهم، واعتصموا أمام سفارات ميانمار في عواصمهم، ورفعوا الشعارات وهددوا حكوماتهم إن لم تتحرك وتضغط على الحكومة البورمية لتتراجع، وعلى المجتمع الدولي ليمارس دوره ضد حكومة ميانمار العضو في الأمم المتحدة، التي منحت مؤسساتها الرسمية رئيسة حكومتها جائزة نوبل للسلام، لنضالها من أجل حقوق الإنسان، ولوقوفها ضد السلطة العسكرية في بلادها، ولمطالبتها بحقوق مواطنيها السياسية في بلادهم.
أما نحن العرب والمسلمين عموماً والفلسطينيين خصوصاً، فما ينبغي علينا أن نرتبك أو أن نضطرب، ولا أن نقلق أو نختلف، أو أن نتردد ونتأخر، أو أن نمتنع ونرفض، في أن ننحاز مباشرةً إلى جانب المضطهدين في ميانمار، وأن نقف إلى جانبهم ونؤيدهم، وأن نحمل قضيتهم ونتبنى مطالبهم وندافع عنهم، وأن نحرض ضد عدوهم ونشهر به، ونكشف جرائمه ونفضحه، لا لأنهم مسلمين فقط، تربطنا بهم عقيدة الإسلام، بل لأنهم بشرٌ وينتمون إلى بني الإنسان، لكنهم يظلمون ويضطهدون، ويعذبون ويفتنون، ونحن خير من يشعر بهم ويحس بمعاناتهم، وأكثر من يفهم مظلوميتهم ويقدر ضائقتهم، إذ أننا نعاني مما يعانون منه، ونشكو مما يشكون منه، ونواجه مجتمعاً دولياً ظالماً منحازاً غير منصفٍ، كما يواجهون صمتاً دولياً متآمراً مريباً ومشيناً.
إنه لعيبٌ كبيرٌ علينا إن تأخرنا أو قصَّرنا في نصرة شعب الروهينغيا، أو تماهينا مع المتآمرين، واتفقنا مع القاعدين، ومضينا مع المتفرجين، مهما كان الروهانغيين بعيدين عنَّا أرضاً، ومختلفين عنّا شكلاً، وغريبين عنّا سلوكاً وعادةً، إلا أن أحداً لن يغفر لنا هذه الخطيئة إن نحن ارتكبناها، ولن يبرر لنا أحدٌ تخاذلنا وتهاوننا، فنصرة المظلوم من تعاليم ديننا، وإغاثة الملهوف من وصايا نبينا، وإطعام الجائع وتأمين الخائف نصٌ في قرآننا، والاستجابة إلى ميثاق الإنسانية ورابطة البشرية حلف فضولٍ في سنتنا، وبقيةٌ من سيرة رسول الله بيننا، الذي لو دعي إليه بعد الرسالة لأجاب.
نحن لا ننتظر على مواقفنا المناصرة ومشاعرنا المتضامنة أجراً أو مكافأة، ولا ينبغي علينا أن نتوقع منهم أو من غيرهم بدلاً أو مقابلاً على مساندتنا وتأييدنا، فما نقوم به إنما هو واجبٌ تمليه عليه ضمائرنا قبل ديننا، وأخلاقنا قبل إسلامنا، وإنسانيتنا قبل عقيدتنا الإسلامية السمحة، التي تدعونا إلى التآخي والتضامن والتداعي إلى بعضنا البعض إذا أصاب أحدنا مكروه أو سوء، فمواقف الرجالة لا تنتظر ثمناً، وقيم النبل والشرف والشهامة لا ترتبط بجنسٍ أو دينٍ، ولا بمذهبٍ أو عقيدةٍ، إنما هي أخلاق الأحرار وشيم النبلاء، وصفات أصحاب المعالي وأهل المروءة والشمم، وغير ذلك عيبٌ ومنقصةٌ، وقلة رجولةٍ وانعدام شرف، ولا يقوم به إلا السيئون الأشرار، والفاسدون المنحرفون، الظالمون المستبدون، ممن هم ليسوا بشراً، وليسوا كالأنعام خلقاً، بل هم أضل من البهائم سبيلاً.
03 أغسطس 2017
معركة الأقصى سبرٌ للقوة واكتشافٌ للذات
بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي
معركة بوابات الأقصى التي أشعل العدو فتيلها وفجر بركانها بقراراته العنصرية الطائشة، وسياساته العدوانية الغاشمة، لم تكن معركةً عاديةً كتلك التي خاضها الفلسطينيون مراراً مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي، فهي لا تشبه غيرها ولا تقارن بسابقاتها، ويدرك العدو قبل الفلسطينيين أنها معركة مختلفة، إذ ما توقع نتائجها، ولا تحسب لتداعياتها، وما تنبأ بجنودها ولا خمن عمرها، ولا تخيل أبداً حجمها وعدد المشاركين فيها، وامتدادها كثورة وانتشارها كنار، وثباتها كجذرٍ وذيوعها كنور، والاحتفاظ بها كجذوةٍ تتقد عند الحاجة.
ولهذا فقد خاب فأله وطاش سهمه إذ ظن أنها معركة سهلة وقصيرة، وأنه سيسير فيها سير السكين في الزبد الطري، ولن يقوَ الفلسطينيون على اعتراضه، ولن يستطيع المقدسيون الوقوف في وجه، أو منعه من تنفيذ مخططاته، ولكنه فوجئ بالجوزة الفلسطينية التي لا تنكسر، والصخرة الوطنية التي لا تتحطم، والجحافل البشرية التي لا تتوقف، فأدرك أنها معركة خاسرة ومبارزة غير متكافئة، فانكفأ على عجل، وتراجع على مضض، وقبل مجبراً على العودة إلى ما كانت عليه الأوضاع فبل قراراته الطائشة.
الفلسطينيون أيضاً ما كانوا يتوقعون مسار المعركة ولا مآلاتها، ولم يخططوا بأنفسهم لفصولها، ولم يديروا دفتها ويحركوا أشرعتها حيث يريدون، بل إنهم ما كانوا يتمنون انفجارها، ولا يسعون لتأجيج نارها، فهم يخشون على الأقصى ويحدبون على مصيره، ويحرصون عليه ويخافون من تحويله، فلا يعطون العدو ذريعةً ولا يمنحونه فرصةً، ولكنهم كانوا دوماً على أهبة الاستعداد لحماية الأقصى والدفاع عنه، بل لفدائه والتضحية في سبيله، ولو كانوا عزلاً من السلاح، وأيديهم خالية حتى من الحجارة، وصدورهم عاريةً لا تحميها دروعٌ ولا تقيها الرصاص ستراتٌ واقية، ورغم ذلك فإنهم خاضوا معاركهم بثباتٍ، وقاوموا عدوهم باستبسالٍ مريرٍ، وقاتلوه باستماتةٍ عزَّ نظيرها، بقلوبٍ مؤمنةٍ تتقد قوةً وحماسةً، وتتحد في نبضها لتغدو جيشاً لجباً جراراً لا يعرف الهزيمة ولا يقبل بالانكسار، ولا يعطي الدنية ولا يسلم بالهوان، وبهذا استحقوا النصر وكان لهم عليه الظفر، ومَنَّ الله عليهم بانكفاء عدوهم، وانكسار هيبته، وتراجعه عن سياسته.
المعركة كانت تسير حسب ما يريد الفلسطينيون، وإن بدا العدو قوياً بحشده، ومسيطراً بآلياته ومعداته، ومتنفذاً بقراراته وسلطاته، إلا أن رياحه هبت بما لا تشتهي سفنه، بل هبت بما اشتهت سفن الفلسطينيين، إذ اتجهت نحو النتيجة التي يريدون، والغاية التي إليها يتطلعون، وكأن قوةً خفيةً تحركهم، وروحاً غريبةً تسري فيهم، وكأنهم في هذه المعركة جنودٌ لقائدٍ يوجههم، وخبيرٍ يسيرهم، وحكيمٍ ينصحهم، ولم يدر في خلدهم أنهم في هذه المعركة إنما يرسمون خيوط نصرٍ كبيرٍ، وينسجون أثواب عزةٍ غاليةٍ، ويرسون قواعد شرفٍ لا يدنس، وكرامةٍ لا تذل، فهذه معركةٌ لها ما بعدها، ترتبط بالماضي أصولاً وتتطلع للمستقبل وجوداً، وقد رأوا من أنفسهم عجباً ومن شعبهم صبراً، وهالهم صموده وتضحياته، وعناده ويقينه، وإرادته وتصميمه، واندفاعه وإقباله، فكان النصر الناجز والحسم السريع، والصمود الفريد والثبات منقطع النظير، والوحدة والتكاثف، والتوافق والتآلف، وفرحة الشعب وابتهاج الأمة، واحتفالات النصر وأهازيج الفرح.
خاض الفلسطينيون المعركة بجمعهم، وواجهوا عدوهم بوحدة صفهم، فكانوا محمديين في المقدمة وإلى جانبهم مسيحيون حضروا، رهبانٌ وكهنةٌ، وقساوسةٌ وأساقفة ومسيحيون عامة، في تآلفٍ فلسطينيٍ فريدٍ ولقاءٍ وطنيٍ عظيمٍ، كعقدٍ من اللؤلؤ والمرجان منضود، صلى المؤمنان معاً جنباً إلى جنبٍ، هذا يسجد في محرابه ويقرأ من قرآنه، وذاك يحمله صليبه ويرتل آياتٍ من إنجيله، وكلاهما يؤمن بأنها قدسٌ واحدة موحدة، للعرب كانت ولهم ستبقى، تحمل الهوية الإسلامية وتعيش الحضارة العربية، فيها أصالة العرب وسماحة الإسلام، سكانها الأولون عربٌ، وآثارهم تدل عليهم، وعمارها مسلمون ومساجدها شاهدة عليهم، والعدو أمامهم ضعيفٌ مهما بلغت قوته، وصغيرٌ مهما بدا كبيراً، ووحيدٌ مهما تعدد ناصروه واتحد داعموه، وكثر مؤيدوه.
المدافعون عن القدس والأقصى كثيرون، والرجال المضحون من أجله عديدون، والنساء كُنَّ معهم إلى جانبهم وقبلهم، يزين الصفوف ويتقدمن الزحوف، ويحرضن على الثبات، هؤلاء هم المرابطون والمرابطات، من عمق الوطن تسللوا ومن أطرافه أتوا، من المثلث والجليل، ومن عكا والناصرة، ومن جت وقلنسوة، وأم الفحم وكفر قاسم وغيرها، سبقوا الجميع وأقبلوا قبل الجار والقريب، فاجئوا أبناء وطنهم وأدهشوا الأمة بعظيم صنعهم وأصالهم فعلهم، إذ مدوا أيديهم إلى المقدسيين وشدوا عليها، ووقفوا إلى جانبهم وعززوا قوتهم، وشدوا بإرادتهم عزمهم، وهددوا بالبقاء في أماكنهم أو الاستشهاد في رباطهم، أو أن يتحقق على أيديهم النصر، ويكونوا سبباً في الحفاظ على الأقصى والذود عن حياضه، فكانوا في المعركة خير الرجال وأعظم الجند.
أما المقدسيون فكانوا لب الجيش وعماده وسواده الأعظم المضحي، تركوا بيوتهم ومشاغلهم، وأغلقوا محلاتهم وأهملوا تجارتهم، وأغلقوا مدارسهم وعطلوا جامعاتهم، وشدوا الرحال على عجلٍ إلى الأقصى يحمونه، وإلى بواباته يستقبلون القادمين، ويوجهون الوافدين، ويقومون على خدمة المرابطين من غير مدينتهم، والقادمين من مدن الضفة الغربية وعموم فلسطين، الذين تمكنوا من كسر الحصار وتجاوز الحواجز والبوابات، ووصلوا بأعجوبةٍ إلى القدس ومسجدها الأقصى، ليكون لهم سهمٌ في الدفاع عنه، ودورٌ في الذود عن حياضه الشريفة، فاختلطت الأجناد، وتنوع المقاتلون، وتعددت الجبهات، وتقسمت الأدوار، وتحددت المهام، ورسمت الأهداف، ووضعت الخطوط الحمراء والدوائر المحرمة، وقد عقد المقاتلون رايتهم، ورفعوا شعاراتهم، وأعلنوا مواقفهم، وبينوا شروطهم ومطالبهم.
دموعٌ وسواعدٌ، ودعاءٌ وعزمٌ، وتهديدٌ ووعدٌ، وتهليلٌ من بعد تكبيرٍ وأملٌ، كانت عدة الفلسطينيين وسلاحهم، وبها أثبتوا أنه يمكنهم بعد التوكل على الله سبحانه وتعالى، أن يعتمدوا على أنفسهم، وأن يخوضوا المعركة بقدراتهم، وأن يواجهوا العدو بإمكانياتهم المحدودة، وقد أدركوا أنهم بما يملكون من إرادةٍ وصدقٍ، وعزمٍ ويقينٍ وإيمانٍ، يستطيعون انتزاع النصر من العدو، أو إجباره على التراجع، وإكراهه على التنازل، تماماً كمعارك الإضراب عن الطعام التي يخوضها الأسرى والمعتقلون الفلسطينيون في سجونهم ومعتقلاتهم، إذ يستطيعون بمعداتهم الخاوية وأحشاءهم الضعيفة، أن يتحدوا صلف العدو وكبريائه، وأن يحققوا نصراً عليه اعتادوا، رغم أنهم في السجون وخلف القضبان والأسلاك والشائكة.
قد نكون بحاجةٍ ماسةٍ إلى نصرةٍ عربيةٍ وإسلاميةٍ، وإلى مساندةٍ دوليةٍ ودعمٍ خارجي، وتأييدٍ شعبي ونصيرٍ رسمي، وحصانة سياسية وإمدادٍ عسكري، فنحن أضعف من العدو قوةً، وأقل منه عدةً، وما يملكه من أسلحةٍ نحن لا نملكها، ولكن تفوقه لا يدفعنا للاستسلام، وضعفنا لا يقودنا إلى الهزيمة، وأسلحته التي لا تخيفنا لن تقوَ على إبادتنا، ولن تتمكن من إخماد صوتنا وإنهاء مقاومتنا، وسيثبت الفلسطينيون لأنفسهم وغيرهم أنهم شعبٌ قادرٌ وجبارٌ، وسيأتي من بينهم داوود الفلسطيني بمقلاعه وسلاحه، وسيقتل بإذن الله جالوتهم الباغي، وسيقضي على ملكهم الطاغي.
30 يوليو 2017
البحر يحاصر غزة ويبتلع أبناءها
بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي
وفاةُ صهري الشاب محمد خليل فروانة، زوج ابنتي إسلام غرقاً في بحر غزة، وغيابه السريع والمفاجئ وهو بين يدي أهله وأمام أنظارهم، إذ كان يلهو بينهم ويلعب معهم، وهو البكر فيهم والكبير بينهم، ووالد أول حفيدةٍ لهم، وقد خرج وإياهم للفسحة والنزهة والترويح عن النفس، كعادة أهل غزة الذين تضيق بهم بيوتهم البسيطة، وتزيد من معاناتهم الأجواء الحارة، التي يزيد من لهيبها ويرفع حرارتها الانقطاعُ شبه الدائم للتيار الكهربائي.
دفعتني وفاته بحرقةٍ وأسى، وحزنٍ وألمٍ أدمى قلبي وكسر ظهري، لأن أكتب عن مصيبة سكان قطاع غزة في بحرهم، ومعاناتهم منه وهو متنفسهم الطبيعي، وملجأهم الوحيد من الحر والحصار، والضيق والاكتظاظ، وانعدام أماكن التسلية والترفيه، لكنه لا يعدهم دوماً بالأمان، ولا يعاهدهم على السلامة، ولا يطمئنهم في أحضانه وفوق لججه، ولا يتعهد بإعادتهم إن هم أبعدوا في مياهه أو ابتعدوا عن شواطئه، بل كثيراً ما يغدر بهم ويفتك بشبابهم وأطفالهم، ولا يميز بينهم ولا يعنيه حالهم، أكانوا وحيدي أهلهم أم زهرة أبنائهم ودرة شبابهم، فإنه يبتلعهم فجأةً، ويطويهم تحت أمواجه عنوةً، ثم يقذف بهم موتى على شواطئه.
مقالي اليوم ممزوجٌ بالحزن، ومسربلٌ بالألم، وموشحٌ بالسواد، وفيه غصةٌ وحسرةٌ، ودمعةٌ وعبرةٌ، وآهةٌ ووجعٌ، إذ أصابني فقدُ صهري محمد بألمٍ، وألقى بي من بعيدٍ في قعرٍ مظلمٍ وغياهب سوداء، كنت أظنُ أنه سيأخذ بيدي بعيداً عنها وهو الشاب الجلد، القوي الفتي، المتطلع إلى المستقبل والحالم بالغد، ولكنه ذهب كغيره من أبناء غزة، الذي يذهبون بقدرٍ، وتنتهي أعمارهم بأجلٍ مسمى، وتطوى صفحات أعمارهم على عجل، مخلفين وراءهم أطفالاً صغاراً وأمهاتٍ ثكلى وآباءً حزنى، مفجوعين بموتهم ومكلومين بفقدهم.
مصيبة سكان قطاع غزة ليست فقط مع الاحتلال، ومعاناتهم ليست فقط بسبب أعمال القصف والتدمير والتخريب الإسرائيلية المتعمدة، وموت أبنائه ليس بسبب آلة القتل الصهيونية الهمجية العمياء وحسب، رغم أن سكان قطاع غزة يستعذبون المواجهة مع العدو الإسرائيلي، ويتسابقون للشهادة كما يتنافسون على قتاله، ويعدون العدة لملاقاته، ويتأهبون صادقين لمواجهته، ولا يخافون بطشه ولا يترددون في صده ومقاومته.
مصيبتهم الثانية هي مع البحر الذي لازمهم العمر، وساكنهم عبر التاريخ، فكان جارهم الذي يسجل تاريخهم ويدون أمجادهم ويحفظ أسرارهم، ويربطهم بكثيرٍ من الأمم والشعوب، وقد مكنهم عبر السنين فجعل من مدينتهم عاصمة وحاضرة، عصريةً مدنيةً، ومن أرضهم قبلةً للتجار والوافدين، ومعبراً للقوافل ومطمعاً للغازين، وهي المدينة الموغلة في القدم، والضاربة بعمقٍ في شعاب الزمن، حتى كادت أن تكون واحدةً من أقدم المدن التاريخية الباقية.
لكن جارهم الزرقاءُ مياهه العاليةُ أمواجه الكثيرةُ أسراره، الذي لا يكتفي بحصارهم أصبح يختطف أبناءهم، ويقتل خيرة شبابهم، ولا يفرق في ضحاياه بين طفلٍ صغيرٍ وشيخٍ كبير، ولا بين امرأة أو رجل، فقد أوجع البحر سكان قطاع غزة، وأدمى قلوبهم، وأبكى عيونهم، ونغص عليهم حياتهم، وكدر بقية أيامهم، حتى باتوا يهابونه، ويخافون النزول فيه والاستحمام في مياهه، مخافة أن يبتلعهم، أو أن تجرفهم أمواجه بعيداً، أو تغرقهم دواماته عميقاً، أو تجرهم مياهه بعيداً في الأعماق حيث لا تجدي السباحة ولا ينفع فيها العوم.
كما لا يكاد يومٌ يمر على سكان قطاع غزة إلا ويذيله الإسرائيليون بعملياتِ قتلٍ وتخريبٍ وتدمير، فإن بحر غزة لا يغيب لونه الأزرق، ولا يلفه الظلام بسواده، ولا تهدأ أمواجه العاتية حتى يطوي بعضاً من سكان قطاع غزة، ويصارع أجسادهم المنهكة حتى الموت، ثم يبتلعهم إلى غير رجعة، ويحتضنهم بغير أملٍ في العودة، وكثيرٌ من الأهل يرون أبناءهم وهم يصارعون الموت، ويواجهون الغرق، ويرقبون البحر وهو يجرهم، والمياه وهي تبتلعهم، ولكنهم لا يقدرون على فعل شئ، فلا البحر يستجيب لدعواتهم، ولا قدراتهم تسمح لهم بمواجهة أمواجه، وتحدي دواماته، ولا من يسمع صراخهم فيهب لنجدتهم ويعمل على إنقاذهم.
والغرقى أطفالٌ صغار، ورجالٌ كبار، ونساءٌ وصبايا، لا يفرق البحر بينهم، ولا يميز في اختيارهم أو الانتقاء من بينهم ضحيته، فكلهم في جوفه سواء، ينتظر ساعة دخولهم إلى مياهه وهم في غاية الفرح والبهجة وفي قمة السعادة والنشوة، ولكنهم لا يدرون أنهم بعد قليل سيفارقون، وما هي إلا دقائق حتى يغيبون، ولا يستطيعون العودة إلى الشاطئ الذي منه دخلوا، إلا أجساداً قد فارقتها الأنفاس، وسكنتها مياه البحر الدافئة المالحة، والموجع أكثر عندما يبتلع البحر الأخ والشقيق، والضيف والمقيم، والوافد والساكن، ولا يفرق بين توأمٍ ولا وحيد، ولا بين أخوين صغيرٍ وكبير، فكثيرون هم الأشقاء الذين ابتلعهم بحر غزة، فغابوا في جوفه معاً في لحظةٍ واحدة، لتبقى الأم مكلومة مدى العمر، حزينةً على مدى الأيام، تبكي أولادها ولا تنساهم، وتمسح الدمعة من عيونها ولكنها دموعٌ لا تجف، وآهاتٌ لا تتوقف، وحسرةٌ لا تنتهي.
أهل غزة يبكون ضحاياهم من البحر كل يوم، ويحزنون على أحبتهم الذين يسكنون جوفه كل نهار، ويسألون الله أن يرحمهم وأن يحتسبهم شهداء، ويتطلعون إلى من ينقذهم من هذا البحر الذي لا يشبع، وأن يمكنهم من تحدي جوفه الذي لا يعرف له قعر، وأن يؤمن لهم الفسحة إليه في وقتٍ ضاقت عليهم الأرض، ولم يبق لهم فيها غير البحر مكاناً ينظرون فيه على مد البصر، ويخترقون فيه حصار العدو والصديق.
رحمة الله عليك محمد، وسلام الله عليك في الخالدين، طبت حياً وطبت ميتاً، وغفر الله لك ما قدمت، وبارك لك فيما عملت، وضاعف أجرك ورفع قدرك، وألهم أهلك وزجتك الصبر والسلوان، وبارك لك في حور وجعلها لك خير خلفٍ، والله أسأل أن يحتسبك شهيداً، وأن يجمعك برسول الله صلى الله عليه وسلم مع الصحابة والصديقين والشهداء، وأن يجعلك من أهل الفردوس الأعلى، فرطاً لأهلك، وسابقاً لأحبابك، تفتح لهم أبواب الجنان، وتتقدمهم إلى جنةٍ عرضها السموات والأرض.
29 يوليو 2017
ماذا يحدث في #الأقصى
لم تسمح كعادتها دولة الاحتلال الإسرائيلي بأن يمر يوم على الأشقاء في فلسطين دون أن تكسر فرحتهم، فقد ظل المرابطون أمام المسجد الأقصى طيلة 14 يوما رافضين للإجراءات القمعية الصهيونية والتي تمثلت في نصب الحواجز الأمنية والكاميرات والبوابات الإلكترونية.
طوال مدة الغضب الفلسطيني والذي غاب عنه حنجرية حماس ومن على شاكلتهم، رفضا للإجراءات القمعية والتي أيقظت من جديد بداخل كل عربي ومسلم بركان الغضب الصامت، الدولة العبرية سمحت بدخول الآلاف لأداء صلاة العصر تلبية لدعوة المرجعيات الدينية، والتي نجحت في كسر أنف المحتل وأرغمته على التراجع أمام إرادة أصحاب الأرض، أصحاب النضال، هذا الحشد أرعب اليهود واجبر حكومة الاحتلال على التراجع بالتوازي مع الضغط العربي لرؤساء الدول والتحركات الدبلوماسية الغير معلنة، والتي ستكشف عنه الأيام المقبلة.
الجولة تلك من معركة الأقصى كانت من نصيب الشعب المناضل بمساندة وإن كانت محدودة إلا أنها كانت قاسية، هؤلاء أبطال مدينة القدس وحدهم، أصحاب النصر.
ماذا يحدث داخل المسجد الأقصى؟ هذا السؤال طرأ على ذهن كل العرب، إنه اختبار لأي مدى سيصمد المرابطون وما هي حيلهم وأدواتهم لمواجهة تلك الإجراءات والتي جاءت عقب مقتل جنديين على يد ثلاثة أشقاء استشهدوا في مواجهة مع قوات الاحتلال عقب تنفيذ عمليتهم، الصمت العربي أمام الانتهاكات الإسرائيلية الجديدة من نوعها يحتاج لتفسير وإعلان واضح كفانا خوفا ماذا ننتظر بعد.
الجولة تلك من معركة الأقصى كانت من نصيب الشعب المناضل بمساندة وإن كانت محدودة إلا أنها كانت قاسية، هؤلاء أبطال مدينة القدس وحدهم، أصحاب النصر.
ماذا يحدث داخل المسجد الأقصى؟ هذا السؤال طرأ على ذهن كل العرب، إنه اختبار لأي مدى سيصمد المرابطون وما هي حيلهم وأدواتهم لمواجهة تلك الإجراءات والتي جاءت عقب مقتل جنديين على يد ثلاثة أشقاء استشهدوا في مواجهة مع قوات الاحتلال عقب تنفيذ عمليتهم، الصمت العربي أمام الانتهاكات الإسرائيلية الجديدة من نوعها يحتاج لتفسير وإعلان واضح كفانا خوفا ماذا ننتظر بعد.
09 يوليو 2017
الرئيس السيسى يستقبل نظيره الفلسطينى بقصر الاتحادية
استقبل الرئيس عبد الفتاح #السيسي اليوم الأحد، الرئيس #الفلسطيني محمود عباس أبو مازن بقصر الاتحادية.
ومن جانبه قال السفير علاء يوسف المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، فى بيان للرئاسة: إن الرئيس الفلسطيني استهل اللقاء بتأكيد حرصه المستمر على لقاء الرئيس والتشاور مع مصر خاصة في ظل دورها المحوري والتاريخي في المنطقة وفى الدفاع عن الحقوق الفلسطينية. وأعرب الرئيس محمود عباس عن خالص تعازيه في ضحايا الهجوم الإرهابي الأخير في سيناء، مؤكداً وقوف فلسطين إلى جانب مصر في حربها ضد الإرهاب وضد كل من يحاول المساس بأمنها واستقرارها.
وأضاف المتحدث الرسمي: أن اللقاء شهد استعراضاً لأخر تطورات القضية الفلسطينية وسبل إحياء عملية السلام، حيث أكد السيد الرئيس موقف مصر الثابت وسعيها للتوصل إلى حل عادل وشامل يضمن حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وأكد السيد الرئيس أن القضية الفلسطينية تأتى دائماً على رأس أولويات مصر، وأن التوصل إلى حل لها يعد ركيزة أساسية لاستعادة الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، كما سيساهم في تهيئة المناخ اللازم لتحقيق التنمية والتقدم الاقتصادي بما يلبى طموح شعوب ودول المنطقة.
وأطلع أبو مازن خلال اللقاء السيد السيسى على الجهود التي تقوم بها فلسطين لحشد التأييد الدولي لموقفها الساعي إلى التوصل إلى حل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، مستعرضاً في هذا الصدد الجهود الأمريكية لإحياء عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وأشار يوسف إلي أن الرئيس أكد أهمية دفع الجهود الرامية للتوصل إلى تسوية للقضية الفلسطينية، لافتًا إلى أن مصر ستواصل جهودها لاستئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. وقد أعرب الرئيس الفلسطيني عن تقديره للجهود التي تقوم بها مصر لدعم الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، مؤكداً أن مصر لم تدخر وسعاً من أجل اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، ودعمها التام لتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية وإنهاء الانقسام.
29 أبريل 2017
زيارة بابا الفاتيكان لـ" أرض السلام " .. رسائل وقناعات
اسدل الستار على الزيارة التاريخية
التي قام بها فرنسيس بابا الفاتيكان لمصر والتي استغرقت يومين، وسط مراسم احتفال
اسطورية، والتي تواكب الذكرى الـ 70 لعلاقات مصر والفاتيكان، واعتبر المحللون
والمتخصصون بأن الزيارة تأتي إرساءً لجهود السلام في العالم وتحدى شجاع لقوى الشر
والإرهاب ، وتأكيدًا بأن مصر بلد الأمن والأمان وأرض السلام.
زيارة بابا الفاتيكان لمصر، والتي تأتي تلبيه لدعوة الدكتور أحمد الطيب شيخ
الأزهر، هامة للغاية وتصب في مصلحة الوطن، في المقام الأول، ورسالة قوية للدول التي
دأبت على تنفيذ مخطط تأجيج الفتنة الطائفية في مصر، بأن المسيحيين في أمان ومطمئنين
بين إخوانهم المسلمين، وأن الفاتيكان ضد الإرهاب من أي نوع ومن أي طائفة أيا كانت الديانة،
وتؤكد أن ما شهده العالم في السابق من حروب دينية كان وراءها الحقد وطمع بعض الدول
وليس الدين.
فمصر أرض السلام وستبقي حتي أبد الآبدين رغم كيد الكائدين وحقد الحاقدين، فقد
مرت بأزمات وعثرات كثيرة، ونهضت وتخلصت من استعمارها والذى جاء بإيعاز ومساندة من خونة
الأوطان وتجار الدين ومن هم على شاكلتهم بفضل أبناءها البواسل حينما نفضوا عن عقولهم
العصبية المقيتة، فقد نجح الشعب في دحر الإرهاب على مر العصور ، فبين الحقب التاريخية
كان هناك إرهاب يطل برأسه بين الحين والآخر، ولكن ذهب كله أدراج الرياح، عجبت لفئات
تخرج الحكمة من أفواههم ويبقى الحقد في قلوبهم.
ما يؤكد أهمية الزيارة ألقاء وسائل الإعلام العالمية الضوء وحفاوة
الاستقبال في أرض السلام مصر، والتي تسابقت على نقل الحدث بكل تفاصيله، ويؤكد تعزيز
الحوار بين الأديان، والإنصات لصوت الاعتدال، لقد نقلت الفعاليات رسائل عديدة
وروجت لدولة ينتظرها مستقبل واعد بقيادة سياسية واعية قادره على تخطى الصعاب
والأزمات، ودحضت لما يروج عن أن مصر تقبع تحت وطأة الإرهاب الغاشم، خاصة أنها جاءت
بعد ما يقرب من شهر على حادث تفجير كنيستين في الغربية والاسكندرية راح ضحيتها
أبرياء لا ذنب لهم.
قناعاتي الخاصة والتي ربما يختلف البعض عليها، بأن الزيارة من انجح
الفعاليات التي شهدتها مصر منذ ثورة 30 يونيو، واعاد الأزهر هيبته ووضع مهاجميه
تحت أقدامه عبر خطاب وجهه للعالم لاقى استحسان الكثيرين، وأثبت أن لدينا ثوابت لا
يستطيع أحد تحريكها أو زعزعتها.
كلمة الدكتور أحمد طيب شيخ الأزهر أمس في ختام المؤتمر العالمي للسلام، أذهلت
الجميع وكشفت سوأة المهاجمين هنا أو خارج هنا، ودحضت مزاعم المروجين للشائعات التي
يهدف مطلقيها وأولهم الإرهابيين إلي تقليص دوره واسقاطه رويدا رويد وهو ما يدفع
بعض البسطاء فكريًا من المشاركة في ترويج هذا الجرم الأعظم.
ما لاحظته عقب انتهاء كلمه شيخ الأزهر مساء أمس، تحول كبير في وجهات النظر
لبعض الشخصيات والكيانات التي وقفت في معسكر الهجوم مؤخرًا، وحولت دفة الأمور
كاملة لصالح الأزهر، وهو ما يثبت بأننا نحتاج لإعادة ثقة في بعض مؤسساتنا الوطنية
وهو ما يتطلب إصلاح بمعروف وليس تكسيرًا أحمق، نعم للإصلاح لا للإسقاط شعار رفعه
الطيب وندعمه بقوة ونقف خلفه حتي يعود أزهرنًا إلي دوره المنوط به.
الأزهر يا اساتذتي وزملائي وقارئ الكريم، يحتاج فعلا لتصويب بعض الأخطاء
ولكن من اصحاب الشأن وليس ممن يدعون أنهم على دراية وعلم بكل أمور الدين والدنيا، ويزعمون
بأنهم المصلحون الجدد، فقد تعرض الأزهر وهو ما يخفى على أحد لهجوم شرس وآخرها في
عهد المخلوع محمد مرسي الذى كاد أن يلقي بالدولة بأكملها إلي الهاوية.
دعونا من التفرقة والتشرذم والذي لا طائل منهما ولن يجديًا نفعًا؛ فقد هرم
الشباب قبل أن يجني ثمار جهده بسبب النفاق والفساد الذى استشرى في كل مكان وهما
وراء تأخر القطار وعدم الصعود للفضاء، فنحن أبناء الفراعنة أول حضارة وصل علمها
عنان السماء، تعلم منها العالم وانتفع بها وطورها، إننا باختصار نحتاج لإعادة بناء
الوطن بسواعد ابناءه، نختلف في ود ونتفق في ود ومحبة، لقد وصل بنا الأمر إلي ما لا
يحمد عقباه وطفت الخبائث على السطح، واصبحنا نطالع يوميًا أخبار سيئة هنا وهناك
أغلبها يتعلق بالأخلاق، والذى ازعم بأن جهلنا ببواطن الأمور وراء أغلب هذه الأزمات،
عشت سالمًا يا وطن.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)














